السيد المرعشي
348
شرح إحقاق الحق
وبعد أن تعدلت الصفوف خرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فدعوا إلى المبارزة ، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار ، فقالوا لهم : من أنتم ؟ فتسموا لهم ، فقالوا : ما لنا بكم من حاجة ، ثم نادى مناديهم : يا محمد ! أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قم يا حمزة وقم يا علي وقم يا عبيدة فقاموا ، فلما دنوا من القوم قالوا : من أنتم ؟ فتسموا لهم ، فقالوا : نعم ، أكفاء كرام . فبارز عبيدة عتبة ، وبارز حمزة شيبة ، وبارز علي الوليد ، فأما حمزة وعلي فلم يمهلا شيبة والوليد أن قتلاهما ، وأما عبيدة فاختلف هو وعتبة ضربتين أثبت كل منهما صاحبه ، وكر حمزة وعلي على عتبة فقتلاه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله حتى حازاه إلى المسلمين ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة من حصى واستقبل بها قريشا وقال : شاهت الوجوه ، ونفحهم بها وقال لأصحابه : شدوا عليهم فوقع النصر ، فما بقي رجل من المشركين إلا ملئت عينه ترابا من تلك الرمية التي رماها وفيها أنزل الله ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( الأنفال 8 / 17 ) وفيها أسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وابنه عليا ، فلما أخذ بيده وبيد ابنه قال لعبد الرحمن بن عوف : من الرجل المعلم فيكم بريشة نعامة في صدره ؟ قال : دلك حمزة بن عبد المطلب ، فقال : ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل ، ثم لقيهما بلال بن رباح ، وكان أمية هو الذي يعذب بلالا بمكة ، فقال : رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، فقال عبد الرحمن لبلال : اسمع يا بن سوداء ، قال : لا نجوت إن نجا ، ثم صرح بأعلى صوته : يا أنصار الله هذا رأس الكفر أمية بن خلف ، فأقبل رهط من الأنصار فقتلوا ابنه عليا ثم قتلوه ، وفيها قتل أبو جهل في آخر رمق من حياته فأخذ بلحيته ، فقال : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فوق رجل قتله قومه ؟ ثم قال له : لمن الدائرة اليوم ؟ قال : لله ولرسوله ، وقال له : من الرجل النقي العارضين الذي كان ينحدر أمامه ثم ينحدر خلفه ؟ فقال : أما تعرفه ؟ قال : لا ، قال : ذلك علي بن